المسعودي
94
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ثم ساروا يقدمهم من سمَّينا من الرؤساء وعبد الله بن الأحمر يقول : خرجن يلمعن بنا إرسالا عوابساً يحملننا أبطالا نريد أن نلقى بها الأقيالا القاسطين الغُدُرَ الضُّلَّالا وقد رفضنا الوُلدَ والأموالا والخفِرَات البيضَ والحِجَالا نرضى به ذا النعم المفضالا موقعة عين الوردة : فانتهوا إلى قرقيسياء من شاطئ الفرات وبها زُفَرُ ابن الحارث الكلابي ، فأخرج إليهم الأنزال ، وساروا من قرقيسياء ليسبقوا إلى عين الوردة ، وقد كان عبيد الله بن زياد توجه من الشام إلى حربهم في ثلاثين الفاً ، وانفصل على مقدمته من الرقة خمسة أمراء ، منهم الحصين بن نمير السكوني ، وشرحبيل بن ذي الكلاع الحميري ، وأدهم بن محرز الباهلي ، وربيعة بن المخارق الغنوي ، وجبلة بن عبد الله الخثعمي ، حتى إذا صاروا إلى عين الوردة التقى الأقوام ، وقد كان قبل ذلك لهم مناوشات في الطلائع ، فاستشهد سليمان بن صُرَد الخزاعي ، بعد ان قتل من القوم مقتلة عظيمة ، وأبلى وحثَّ وحرَّض ، ورماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله ، فأخذ الراية المسيب بن نجبة الفزاري ، وكان من وجوه أصحاب عليّ رضي الله عنه ، وكر على القوم وهو يقول : قد علمتْ ميَّالة الذوائب واضحة اللبات والترائب أني غداة الروع والمقانب أشجع من ذي لبْدَة مُوَاثب فقاتل حتى قتل ، فاستقتل الترابيون ، وكسروا أجفان السيوف ، وسالت عليهم عساكر أهل الشام بالليل ينادون الجنة الجنة إلى البقية من أصحاب أبي تراب الجنة الجنة إلى الترابية ، وأخذ راية الترابيين عبد الله بن سعد بن نفيل وأتاهم إخوانهم يحثون السير خلفهم من أهل البصرة وأهل المدائن في نحو من